مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

456

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ السرف أمر يبغضه اللّه عزّ وجلّ . . . » « 1 » . وغير ذلك من الروايات « 2 » الواردة في هذا المجال « 3 » . هذا ، إذا بلغ الإسراف حدّ الإضرار أو أحد المحاذير المتقدمة ، وأمّا مع عدم بلوغه ذلك فقد صرّح جماعة بكراهته « 4 » ، كما في الإسراف بماء الوضوء حيث حكموا بكراهته « 5 » ، ولعلّه للجمع بين الروايات المتقدّمة الدالّة على التحريم وبين الروايات الدالّة على مرجوحيّة الإسراف وحسن تركه « 6 » ، كقول الصادق عليه السّلام في رواية عبيد : « إنّ السرف يورث الفقر » « 7 » . وكالمروي عن الإمام الكاظم عليه السّلام جوابا عن سؤال عبد اللّه بن أبان عن نفقة العيال حيث قال : « ما بين المكروهين الإسراف والإقتار » « 8 » . وسواء كان حكم الإسراف التحريم أو الكراهة فهو جار في جميع الموارد « 9 » ، رغم ما قد يتوهّم خلافه في بعض الروايات وكلمات الفقهاء النافية للإسراف عن بعض الأمور ، كالمأكول والملبوس والنساء والطيب والضوء والإنفاق في الحجّ وما يصلح البدن ، وغير ذلك من الأمور التي قد يتصوّر استثناؤها من حكم الإسراف ، لكن الواقع أنّ المقصود منها أنّ الإكثار من هذه الأمور لا يوجب صدق

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 551 ، ب 25 من النفقات ، ح 2 . ( 2 ) انظر : الوسائل 15 : 329 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 ، و 21 : 552 ، ب 25 من النفقات ، ح 5 . ( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 616 - 619 . ( 4 ) الشرائع 3 : 232 ، حيث قال - بعد الحكم بكراهة التملّي من الأكل - : « وربّما كان الإفراط حراما ؛ لما يتضمّن من الإضرار » . نضد القواعد الفقهية : 272 ، فإنّه - بعد أن عدّ التنعّم في الملابس والمأكل من المكروهات - قال : « وربّما أدّى إلى التحريم إذا استضرّ به وعياله » . جواهر الكلام 22 : 470 ، حيث عدّ الإسراف من مكروهات التجارة إن لم يبلغ حدّ المضار . ( 5 ) العروة الوثقى 1 : 397 ، م 45 . مستمسك العروة 2 : 419 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 342 - 343 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 439 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 147 . ( 6 ) انظر : عوائد الأيّام : 619 . ( 7 ) الوسائل 21 : 552 ، ب 25 من النفقات ، ح 8 . وانظر : عوائد الأيّام : 618 . ( 8 ) الوسائل 21 : 555 ، ب 27 من النفقات ، ح 1 . ( 9 ) فإنّ ( المسرفين ) جمع محلّى ب ( ال ) يشمل جميع الموارد ، وكذا إطلاق النهي : ( لا تسرفوا ) وقوله : ( إنّ السرف أمر يبغضه اللّه ) .